عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
62
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
وقال الراعي « 1 » : اللاقطين النوى تحت الثياب كما * مجّت كوادن دهم في مخالبها « 2 » ولآخر يهجو بخيلا : أبو نوح أتيت اليه يوما * فغذاني برائحة الطعام وقدم بيننا لحما سمينا * أكلنا على طبق الكلام فلما أن رفعت يدي سقاني * كؤوسا حشوها ريح المدام فكان كما سقى ظمآن آلا * وكنت كمن تغذى في المنام « 3 » ولآخر : ( تراهم خشية الأضياف خرسا * يصلّون الصلاة بلا آذان ) ولآخر : أتانا بخبز له حامض * كمثل الدراهم في وقته إذا ما تنفس حول الخوان * تطاير في البيت من خفته فنحن كظوم له كلنا * يرد التنفس من خشيته فيكلمه اللحظ من رقة * ويأكله الوهم من قلته وقال آخر : ولو عليك اتكالي في الغذاء إذا * لكنت أول مقتول من الجوع يقول عند دعاء الضيف مبتدئا * صوت ضعيف وداع غير مسموع وقال بعض الشعراء وهو رجل من اليمامة في مروان بن أبي حفصة « 4 » الشاعر وكان
--> ( 1 ) الراعي : عبد بن الحصين بن جندل - وقيل ابن معاوية بن جندل - الشاعر الأموي المشهور وقد غلب عليه لقب الراعي لكثرة وصفه للإبل ، وكان فحل مضر حتى غلبه جرير ( طبقات ابن سلام 117 ) . ( 2 ) الكوادن : ج كودن وهو الفرس من الهجين . ( 3 ) الآل : السراب . ( 4 ) مروان بن أبي حفصة : أبو السمط : مروان بن أبي سليمان بن أبي حفصة . شاعر من مخضرمي الدولتين . عربي الديباجة ويعتبر من أهل الصناعة الشعرية . هجا الطالبيين فكان هذا سبب قتله ، مات وهو شيخ كبير .